آقا ضياء العراقي

31

مقالات الأصول

[ طرف ] الموافقة القطعية ، بخلافه في المخالفة القطعية . وتوضيح الضعف : هو أن الغرض من علية القطع للموافقة القطعية ، عدم صلاحية ورود الترخيص بمحض احتمال الانطباق من جهة الجزم [ بتنجيزية ] حكم العقل بتنجز مقطوعه . وأما مع قيام الأمارة على تعيين المصداق فلا شبهة في أن العقل يكتفي في امتثال معلومه بإتيان مصداقه ولو ظاهريا [ وجعليا ] ، كما هو الشأن في العلوم التفصيلية ، إذ علية العلم التفصيلي لا تقتضي أيضا أزيد من لزوم موافقة المعلوم ولو بمصداقه الجعلي ، ولذا ربما يحرز مصداقه بقاعدة التجاوز أو الفراغ ، ومع ذلك لا يكتفي العقل بمحتمل المصداقية ، بل يحكم حكما تنجيزيا بلزوم تحصيل القطع بالموافقة . ولئن شئت قلت : الغرض من علية القطع بالحكم تفصيليا أم إجماليا عليته في حكم العقل بالاشتغال ، وأما في مرتبة الفراغ ، فيكتفي العقل بالفراغ الأعم من الوجداني أو الجعلي . نعم ، لا يكتفي بمحض احتمال الفراغ ، ولذا لا يقنع العقل بإتيان ما يحتمل فيه فقد الشرط بلا قيام أمارة أو أصل محرز لشرطه . وحينئذ لا مجال لقياس مورد قيام الأمارة على التعيين بصورة عدمه . وبالجملة : همنا في العلم الاجمالي ليس بأزيد من العلم التفصيلي ، فكما أن معنى علية العلم التفصيلي اقتضاؤه تحصيل الموافقة الأعم من [ الوجدانية والجعلية ] وعدم قناعة العقل بتحصيل محتمل الموافقة ومشكوك الفراغ ، كذلك معنى علية القطع الاجمالي - أيضا - ليس إلا هذا المقدار ، وحينئذ لا يبقى مجال إلحاق صورة الشك بالفراغ بصورة قيام الأمارة على تعيين المصداق . وإلى هذا المعنى - أيضا - نظرهم من أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، أعم من الوجداني والجعلي .